السمرقندي

244

تحفة الفقهاء

الكفيل ، للحال ، ويؤجل إلى مدة يمكنه الاحضار في تلك المدة ، فإن لم يحضره وظهرت مماطلته ، فإنه يحبس الكفيل ، فإذا ظهر للقاضي أنه لا يقدر على الاحضار ، بدلالة الحال ، أو شهد الشهود بذلك فإنه يخرج من الحبس ، وينظر إلى وقت القدرة ، كما في الاعسار في حق الدين ، وإذا أخرجه القاضي فإن الغرماء يلازمونه ، ولا يحول القاضي بينه وبين الغرماء ، ولكن ليس للغرماء أن يمنعوه من اشتغاله ، كما في الافلاس سواء . هذا إذا كفل بالنفس مطلقا . فأما إذا ادعى عليه ألف درهم فكفل بنفسه على أن يوافيه به غدا ، فإن لم يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى فإن أقر المطلوب بالألف ، أو ثبت بالبينة ، وقضى القاضي ، وكفل على هذا الوجه صحت الكفالة بالنفس ، وتصح الكفالة بالمال معلقا بشرط ترك الموافاة غدا ، والكفالة بالشرط صحيحة فإذا لم يواف به غدا : يؤخذ منه المال بسبب الكفالة بالمال ، وبقيت الكفالة بالنفس ، لان من حجته أن يقول : لي عليه مال آخر . ولو قال : كفلت بنفسه على أني إن لم أواف به غدا فعلي الألف ولم يقل الألف الذين ادعيت فعلى قول محمد : لا تصح الكفالة ، وعلى قولهما : تصح كأنه قال فعلي الألف الذي تدعي لأنه هي المعهودة . فأما إذا أنكر المطلوب المال ، ثم كفل بنفسه على أن يوافيه به غدا وإن لم يواف به فعليه المال فلم يوافه به لا يلزمه المال ، لان وجوب المال لا يتعلق بالخطر ، أما الكفالة بالمال الثابت فيتعلق بالخطر . ولو كفل بالنفس والمال ، وسماه ، ثم قال : إن وافيتك به غدا فأنا